عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1978
بغية الطلب في تاريخ حلب
إلى قناطر قنسرين أي موضع عبرت فيه ورأيت السرادق والخيام قلت في هذه السلطان وقال قال أبي وحدثني وزير تاج الدولة أبو النجم قال شرب السلطان على حلب وسكر وضل رشده بالسكر فقال هاتو الأمير البدوي يعني محمود لأضرب رقبته فجاء الغلمان إلى خواجا بزرك وقالوا قد قال السلطان كذا وكذا فمضى إليه خواجا بزرك وقال له يا سلطان العالم يظهر عنك مثل هذا وكان السلطان قد بلغ منه السكر فضربه بالمغسل الذي في دست الشراب وقال أريده ففتح أثرا في وجهه فمضى خواجا إلى جانب السرادق إلى خاتون فقال بادرينا يا خاتون وإلا الساعة يتلف العسكر وينهب بعضه بعضا كان كذا وكذا فقامت تمشي إليه فقال لها خاتون ما جاء بك فقالت نم أنت سكران وتفرقوا فلما أصبحت قالت له ما تحتشم تفتح عليك باب غدر قال لا إن شاء الله قالت البارحة أردت تحضر الأمير البدوي وتضرب رقبته وأنت قد أعطيته أمانك هذا وأنت تريد تفتح مصر وما دونها وفعلت كذا وكذا بخواجا بزرك قال والله ما معي علم من هذا جميعه ولما حضر عنده خواجا قال له يا حسن ما هذا الأثر في وجهك فقال يا سلطان العالم هذا أثر وقعت البارحة وأنا خارج من خيمتي ضربني عمود الخيمة ولم يعلمه بذلك فاستحسن الناس منه ذلك ثم رحل السلطان من حلب يريد مصر فرحل مرحلة واحدة فجاءه الخبر بأن ملك الروم ذيو خانس قد خرج لما رأى البلاد خالية من العساكر فرحل على أدراجه يريد ملك الروم قرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين سار السلطان ألب أرسلان يعني في سنة ثلاث وستين وأربعمائة إلى ديار بكر فخرج إليه نصر بن مروان وخدمه بمائة ألف دينار وقصد حلب وحاصرها فخرج إليه محمود بن نصر ليلا ومعه والدته فدخلا على السلطان فقالت له هذا ولدي فافعل به ما تحب ففعل معه الجميل وخلع عليه وغزا السلطان ألب أرسلان بلاد الروم وخرج أمر الخليفة القائم إلى الخطباء على المنابر بالدعاء له بما صيغته